سيد محمد طنطاوي
458
التفسير الوسيط للقرآن الكريم
وبعد هذه التشريعات الحكيمة التي تتعلق بالطلاق وما يترتب عليه من آثار ، وبعد هذا التذكير المتكرر بوجوب تقوى اللَّه - تعالى - والمحافظة على أداء تكاليفه ، وبعد هذا الوعظ المؤثر في قلوب الذين يؤمنون باللَّه واليوم الآخر . . بعد كل ذلك ساق - سبحانه - جانبا من سوء عاقبة الأقوام الذين فسقوا عن أمر ربهم ، وخالفوا رسله : وكرر الأمر بتقواه ، وذكر الناس بجانب من نعمه ، حيث أرسل إليهم رسوله صلى اللَّه عليه وسلم ليتلو عليهم آياته . . كما ذكرهم بعظيم قدرته - تعالى - وشمول علمه ، فقال - سبحانه - : [ سورة الطلاق ( 65 ) : الآيات 8 إلى 12 ] وكَأَيِّنْ مِنْ قَرْيَةٍ عَتَتْ عَنْ أَمْرِ رَبِّها ورُسُلِه فَحاسَبْناها حِساباً شَدِيداً وعَذَّبْناها عَذاباً نُكْراً ( 8 ) فَذاقَتْ وَبالَ أَمْرِها وكانَ عاقِبَةُ أَمْرِها خُسْراً ( 9 ) أَعَدَّ اللَّه لَهُمْ عَذاباً شَدِيداً فَاتَّقُوا اللَّه يا أُولِي الأَلْبابِ الَّذِينَ آمَنُوا قَدْ أَنْزَلَ اللَّه إِلَيْكُمْ ذِكْراً ( 10 ) رَسُولًا يَتْلُوا عَلَيْكُمْ آياتِ اللَّه مُبَيِّناتٍ لِيُخْرِجَ الَّذِينَ آمَنُوا وعَمِلُوا الصَّالِحاتِ مِنَ الظُّلُماتِ إِلَى النُّورِ ومَنْ يُؤْمِنْ بِاللَّه ويَعْمَلْ صالِحاً يُدْخِلْه جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الأَنْهارُ خالِدِينَ فِيها أَبَداً قَدْ أَحْسَنَ اللَّه لَه رِزْقاً ( 11 ) اللَّه الَّذِي خَلَقَ سَبْعَ سَماواتٍ ومِنَ الأَرْضِ مِثْلَهُنَّ يَتَنَزَّلُ الأَمْرُ بَيْنَهُنَّ لِتَعْلَمُوا أَنَّ اللَّه عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ وأَنَّ اللَّه قَدْ أَحاطَ بِكُلِّ شَيْءٍ عِلْماً ( 12 ) وكلمة * ( كَأَيِّنْ ) * اسم لعدد كثير منهم ، يفسره ما بعده ، فهي بمعنى « كم » الخبرية التي تفيد التكثير ، وهي مبتدأ ، وقوله * ( مِنْ قَرْيَةٍ ) * تمييز لها . وجملة * ( عَتَتْ عَنْ أَمْرِ رَبِّها ) * خبر للمبتدأ . والعتو : الخروج عن الطاعة ، يقال : عتا فلان يعتو عتوا وعتيا . إذا تجبر وطغى وتجاوز الحدود في الاستكبار والعناد .